الطبراني
110
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
آلهة ؛ لاعتقادهم استحقاقها للعبادة . وقال بعضهم : هو من قولهم : أله الرجل إلى فلان يأله إلاهة ؛ إذا فزع إليه من أمر نزل به ؛ فآلهه أي أجاره وأمّنه . ويقال للمألوه إليه : إلها . كما قالوا للمؤتمّ به : إماما ؛ فمعناه أن الخلائق يألهون ويتضرّعون إليه في الحوائج والشدائد . واختلفوا في ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) هل هي آية من الفاتحة ؟ فقال قرّاء الكوفة : هي آية منها ؛ وأبى ذلك أهل المدينة والبصرة . وأما قوله ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فهما اسمان مأخوذان من الرّحمة ؛ وزنهما من الفعل نديم وندمان من المنادمة ، وفعلان أبلغ من فعيل ، وهو من أبنية المبالغة . ولا يكون إلا في الصفات ؛ كقولك : شبعان وغضبان ؛ ولهذا كان اسم ( الرّحمن ) مختصّا باللّه لا يوصف به غيره . وأمّا اسم ( الرّحيم ) فمشترك . وعن عثمان رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ الرّحمن العاطف على جميع خلقه بإدرار الرّزق عليهم ] « 1 » فالرحمة من اللّه تعالى الإنعام على المحتاج ؛ ومن الآدميّين رقّة القلب ؛ وإنّما جمع بين الرّحمن والرّحيم للنهاية في الرّحمة والإحسان بعد الاحتنان . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنه قال : [ هما اسمان رقيقان أحدهما أرقّ من الآخر ] ولو قال : لطيفان لكان أحسن « 2 » .
--> ( 1 ) الحديث عن عثمان بن عفان ؛ حكاه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 107 على أنه ضعيف ؛ وبلفظ قريب منه ، قال : روي عن عثمان بن عفان أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ؟ فقال : [ أمّا الباء : فبلاء اللّه وروحه ونضرته وبهاؤه . وأمّا السّين : فسناء اللّه . وأمّا الميم فملك اللّه . وأمّا اللّه : فلا إله غيره . وأمّا الرّحمن : فالعاطف على البرّ والفاجر من خلقه . وأمّا الرّحيم : فالرّفيق بالمؤمنين خاصّة ] . أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات : ص 51 : جماع أبواب ذكر الأسماء التي تتبع إثبات التدبير له دون ما سواه : بإسناده عن ابن عباس وبلفظ قريب وقال : إسناده لا يصح . ( 2 ) رواه البيهقي في الأسماء والصفات : ص 51 بإسنادين أحدهما ضعيف والآخر مقطوع . وحكاه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 106 معلقا . أما قوله : ( لطيفان لكان أحسن ) فلما جاء تفسيره كما نقله البيهقي والقرطبي عن أبي سليمان الخطابي قال : « وهذا مشكل ، لأن الرقة لا مدخل لها في شيء من صفات اللّه تعالى » . وقال البيهقي : « ومعنى الرقيق ها هنا اللطيف ، -